عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

207

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

من حوران والبثنية من أعمال دمشق فخرج إليه السلطان حمدان بن حمدون التغلبي فهزمه القرمطي وسار إلى هيت وحرقها بالنار بعد قتل أهلها ورجع إلى ناحية البر فأنفذ المكتفي جيشا عظيما فخاف أصحاب القرمطي إحاطة الجيوش بهم فقتله رجل منهم يعرف بأبى الذيب غيلة وحمل رأسه إلى المكتفي ثم خرج بعدهم من القرامطة زكرويه بن مهرويه وقيل هو أبو من تقدم ذكره وعاث في البلاد فأكثر فيها الفساد وقتل ثلاثة ركوب راجعة من الحج وبلغ عدد المقتولين منهم خمسين ألفا وقيل أن هذا العدد في الركب الثالث وحده وخذلهم الله على يدي وصيف بن صول الجزري وأسر زكرويه جريحا ومات من الغد وحمل رأسه إلى المكتفي ببغداد وفيها توفي علامة الأدب أبو العباس ثعلب أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني مولاهم العبسي البغدادي شيخ اللغة والعربية حدث عن غير واحد وعنه غير واحد منهم الأخفش الصغير وسمع من القواريري مائة ألف حديث فهو من المكثرين وسيرته في الدين والصلاح مشهورة قاله ابن ناصر الدين وقال ابن مجاهد المصري قال ثعلب اشتغل أهل القرآن والحديث والفقه بذلك ففازوا واشتغلت بزيد وعمر وليت شعري ما يكون حظى في الآخرة قال ابن مجاهد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي أقرئ أبا العباس ثعلب عني السلام وقل له أنت صاحب العلم المستطيل قال العبد الصالح أبو عبد الله الروذباري أراد صلى الله عليه وسلم أن الكلام به يكمل والخطاب به يجمل وأن جميع العلوم تفتقر إليه صنف ثعلب التصانيف المفيدة منها كتاب الفصيح وهو صغير الحجم كبير الفائدة وكتاب القراءات وكتاب إعراب القرآن وغير ذلك وكان ثقة صالحا مشهورا بالحفظ والمعرفة وكان أصم فخرج من الجامع بعد العصر وفي يده كتاب ينظر إليه وهو يمشى